المدني الكاشاني
49
براهين الحج للفقهاء والحجج
لأنّ إطلاقه يقتضي نفي شرطية لبس الثوبين كغيره ممّا يحتمل الشّرطية . وفيه إنّ هذه الرّواية انّما هي في مقام بيان حقيقة الإحرام لا شرائط الصّحة مثلا إذا قيل الصّلوة مركَّب من التكبير والرّكوع والسّجود والقراءة والتّشهد ونحوها فلا يخالف هذا شرطية السّتر للصّلوة مثلا ولا ينفيه وهكذا إذا كان ماهية الإحرام عبارة عن التّلبية وأخويها أو منها ومن عقد القلب أو النيّة مثلا فلا ينافي أن يكون لبس الثوبين شرطا للصحّة كما إنّ الإحرام إيقاعه في مسجد الشّجرة أو سائر المواقيت أيضا شرط للصحّة . والحاصل أنّ اشتراط لبس الثوبين في الإحرام نظير اشتراط السّاتر للصّلوة فكما أنّ الصّلوة بدون السّاتر مع العمد باطل فكذا الإحرام بدون لبس الثوبين باطل عمدا نعم يصحّ مع الجهل في كليهما . المسئلة ( 291 ) هل لبس الثوبين بعد التجرّد عمّا لا يجوز لبسه شرط في إحرام الرّجل فقط أو هو مشترك بين الرّجل والمرية قال في المستمسك ( فيه اشكال وفي الجواهر حكى الثّاني عن بعض الفضلاء وقويّ العدم لعدم شمول النّصوص لها وقاعدة الاشتراك غير جارية هنا لمخالفتها لظاهر النّص والفتوى انتهى . وفيه إنّ الفتاوى مطلقة ولم أقف على من قيّد الوجوب بالرّجل إلَّا البحراني في حدائقه وامّا النّصوص فأن تمّت دلالتها على الوجوب فالخطاب فيها للرّجل كغيرها من أدلَّة التكاليف التي كان البناء على التعدّي فيها من الرّجل إلى المرية مع أنّ بعض النّصوص ما يظهر منه ثبوت الحكم فيها ففي موثّق يونس ابن يعقوب قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الحائض تريد الإحرام قال تغتسل وتستثفر وتحتشي بالكرسف وتلبس ثوبا دون ثياب إحرامها الحديث وخبر زيد الشحام عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال سئل عن أمرية حاضت وهي تريد الإحرام فتطمث قال تغتسل وتحتشي بكرسف وتلبس ثياب الإحرام وتحرم انتهى ما في المستمسك ) . أقول ما استشكله طاب ثراه على صاحب الجواهر من انّ الفتاوى مطلقة ولم أقف على من قيّد الوجوب بالرّجل إلَّا البحراني في حدائقه ففيه إنّ أكثر الفقهاء قيّدوا